السيد المرعشي
66
شرح إحقاق الحق
فقال لهم : أنشدكم الله هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله ( ص ) في الرحم مني ومن جعله نفسه وابناه ابناه ونسائه نساءه غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، الحديث ، وأيضا نقول : ليس المراد من النفسية حقيقة الاتحاد ، بل المراد المساواة فيما يمكن المساواة فيه من الفضائل والكمالات ، لأنه أقرب المعاني المجازية إلى المعنى الحقيقي ، فيحمل عليها عند تعذر الحقيقة على ما هو قاعدة الأصول ، ولا شك أن الرسول ( ص ) أفضل الناس اتفاقا ومساوي الأفضل أفضل ، ويمكن أن يقال أيضا : إن مراد المصنف بالمساواة المساواة في الصفات النفسية ، وحينئذ نقول : أن أراد الناصب يكون نبينا ( ص ) نبيا مرسلا خاتم النبوة بعثه على الوجه المذكور فظاهر أن هذا ليس من صفات النفس كما صرح به الغزالي ( 1 ) في المنخول حيث قال : ليست الأحكام للأفعال صفات ذاتية ، وإنما معناها ارتباط خطاب الشارع بها أمرا ونهيا حثا وزجرا ، فالمحرم هو المقول فيه : لا تفعلوه ، والواجب هو المقول فيه : لا تتركوه ، وهو كالنبوة ليست ذاتية نفسية للنبي ( ص ) ، ولكنها عبارة عن اختصاص شخص بخطاب التبليغ ( إنتهى ) وإن أراد به الصفة الكاملة النفسية التي تنبعث عنه البعث على الوجه المذكور ويقضي المساواة في الدرجة ، فلا يمتنع أن تكون تلك الصفة وتلك الدرجة حاصلة لأمير المؤمنين ( ع ) ، غاية الأمران خصوصية خاتمية نبينا ( ص ) منعت عن بعثه على الوجه المخصوص وعن إطلاق الاسم عليه شرعا ، كما قيل بمثله في منع إطلاق اسم الجوهر بمعنى الموجود لا في موضوع على الله سبحانه ، وليس هذا بأبعد ما يرويه أصحاب هذا الناصب الشقي